المحقق البحراني
372
الحدائق الناضرة
وتعضدها الأخبار الواردة بتفسيرها ، كصحيحة علي بن جعفر ( 1 ) قال : " قلت لأخي موسى بن جعفر عليه السلام : لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج ؟ فقال : لا يصلح أن يتمتعوا ، لقول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار المتقدمة في المسألة الأولى من مسائل المطلب الأول وينبغي أن يعلم - كما أشرنا إليه في أول الكلام - أن محل الخلاف إنما هو في حج الاسلام ، وأما المتطوع بالحج والناذر له مطلقا فيتخير بين الأنواع الثلاثة وإن كان التمتع أفضل كما تقدم . البحث الثاني - قد عرفت من ما قدمنا أن القارن كالمفرد لا يتميز عنه إلا بسياق الهدي ، وسمي قارنا لسياقه الهدي في احرامه وأنه قرنه به . وذهب ابن أبي عقيل إلى أن القارن يلزمه قران الحج مع العمرة لا يحل من عمرته حتى يحل من حجه ، ولا يجوز قران العمرة مع الحج إلا لمن ساق الهدي ونحوه نقل عن الجعفي . وحكى في المعتبر عن الشيخ في الخلاف أنه قال : إذا أتم المتمتع أفعال عمرته وقصر فقد صار محلا ، فإن كان ساق هديا لم يجز له التحلل وكان قارنا . ثم قال : وبه قال ابن أبي عقيل . ومقتضى ذلك أن القارن هو المتمتع إذا ساق هديا . وعبارة ابن أبي عقيل المتقدمة وإن كانت قاصرة عن هذا المعنى لكن ينبغي حملها عليه ، لأنه لو أريد بقران الحج مع العمرة في كلامه أن يقرن بينهما في احرام واحد فالظاهر أنه لا ريب في بطلانه ، إلا أن العلامة في التذكرة نقل عن ابن أبي عقيل ذلك ، حيث قال : قد بينا أن القارن هو الذي يسوق عند
--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .